أحمد بن الحسين البيهقي

39

معرفة السنن والآثار

فإن قيل فإن لمن روى أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] نكحها وهو محرماً قرابة يعرف نكاحها . قيل : ولابن أختها يزيد بن الأصم ذلك المكان منها . ولسليمان بن يسار منها مكان الولاية شبيهاً أن يعرف نكاحها . فإذا كان يزيد بن الأصم وسليمان بن يسار مع مكانتهما منها يقولان نكحها حلالاً . وكان ابن المسيب يقول نكحها حلالاً . ذهبت العلة في أن يثبت من قال نكحها وهو محرم بسبب القرابة . وبأن حديث عثمان بالإسناد المتصل لا شك في اتصاله أولى أن يثبت مع موافقة ما وصفت . فأي محرم نكح أو أنكح فنكاحه مفسوخ بما وصفت من نهي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن نكاح المحرم . قال أحمد : وقول الشافعي : نكحها قبل عمرة القضية خرج على ظاهرة رواية سليمان بن يسار ورواية ميمونة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] تزوجها بعد ما أحل أصح . وكذلك قاله : سعيد بن المسيب وقولهما مذكور في النكاح من كتاب السنة . وحديث سليمان بن يسار يحتمل أن يكون موافقاً لهما على ما ذكرنا فيما تقدم . والله أعلم . وروى الشافعي في النكاح بإسناده عن عمر بن الخطاب أنه رد نكاح محرم . ورواه عن ابن عمر ، وزيد بن ثابت . ورويناه عن علي بن أبي طالب وهو قول عثمان فهؤلاء ثلاثة من الخلفاء الراشدين أجمعوا على رد نكاح المحرم ومعهم إمامان آخران زيد بن ثابت وابن عمر . وذلك أولى مما رواه إبراهيم عن ابن مسعود مرسلاً . ومما روي عن أنس وهو دون هؤلاء في الإمامة والتقدم في العلم . وبالله التوفيق .